المقريزي
20
إمتاع الأسماع
نبذة إعلم أن أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبته في الجملة قسمان : قسم اخترم فأجراه الله تعالى فيهم ، كعمه حمزة بن عبد المطلب ، وابن عمه جعفر بن أبي طالب ، وإبراهيم ابنه ومن أصيب به من خديجة أم المؤمنين ، وسائر أصحابه رضي الله عنهم . وقسم أقر الله بهم عينه صلى الله عليه وسلم ، كعائشة أم المؤمنين ، وزينب أم المؤمنين ، وأم سلمة ، وجويرية ، وسائر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ، وكفاطمة الزهراء والحسن والحسين ، وعلي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، والفضل ، وعبد الله والقثم ابنا العباس ، وأبي سفيان بن الحرث ، وسائر أصحابه رضي الله عنهم ، ومنهم له الأحبة . وكل من القسمين يجب محبته وموالاته ، وقبول رواياته ، وتعظيم حقه ، والترضي عنه ، لأنه قد رضي الله عنهم ، " ووعدهم بالحسنى " . خرج الحاكم من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش ، عن أبي سبرة النخعي ، عن محمد بن كب " القرظي " ، عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : كنا نلقى النفر من قريش وهم يتحدثون فيقطعون حديثهم ، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجل من أهلي قطعوا حديثهم ، والله لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتي ( 1 ) .
--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : 4 / 85 ، كتاب معرفة الصحابة ، ذكر فضائل القبائل قريش ، حديث رقم ( 6960 / 2558 ) ، وقال الحاكم : هذا حديث يعرف من حديث يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن العباس ، فإذا حصل هذا الشاهد من حديث أبي فضيل عن الأعمش ، حكمنا له بالصحة . وقد سكت عنه الذهبي في ( التلخيص ) .